القاضي التنوخي
142
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
74 مقدار ما حفظه والد المؤلف من الشعر حدّثني أبي « 1 » [ رضي اللَّه عنه ] « 2 » ، قال : حفّظني أبي ، وحفظت بعده ، من شعر أبي تمام [ الطائي ] « 3 » والبحتري ، سوى ما كنت أحفظه لغيرهما من المحدثين من الشعراء ، مائتي قصيدة . قال : وكان أبي وشيوخنا بالشام ، يقولون : من حفظ للطائيين « 4 » أربعين قصيدة ، ولم يقل الشعر ، فهو حمار في مسلاخ « 5 » إنسان . فقلت الشعر وسنّي دون العشرين ، ثم بدأت بعمل مقصورتي التي أولها : لولا التناهي لم أطع نهي النهى أيّ مدى يطلب من جاز المدى « 6 »
--> « 1 » القاضي أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم التنوخي القاضي : ولد بأنطاكية سنة 278 وقدم بغداد سنة 306 وتفقه بها وسمع الحديث وولي القضاء بالأهواز والكوفة وواسط وسقي الفرات والثغور الشامية ، وأرجان وكورة سابور وتوفي سنة 342 ه وله تصانيف في الأدب ، راجع ترجمته في معجم الأدباء 5 / 332 . « 2 » الزيادة من ط . « 3 » الزيادة من ط . « 4 » الطائيان : أبو تمام والبحتري . « 5 » المسلاخ قشر الحية التي تنسلخ منه ، ويطلق على جلد الحيوان والإنسان . « 6 » جاء في مروج الذهب للمسعودي ( 2 / 558 ) عند إيراده أبياتا من مقصورة ابن دريد ، إن أبا القاسم علي بن محمد بن داود بن فهم التنوخي الأنطاكي ، عارضه بمقصورته التي يمدح فيها تنوخ وقومه من قضاعة وقال فيها : لولا التناهي لم أطع نهي النهى أي مدى يطلب من جاز المدى إن كنت أقصرت فما أقصر قلب داميا تدميه الحاظ الدمى ومقلة إن مقلت أهل الغضا أغضت وفي أجفانها جمر الغضا وكم ظباء رعتها ألحاظها أسرع في الأنفس من حد الظبي أسرع من حرف إلى جر ومن حب إلى حبة قلب وحشى قضاعة بن مالك بن حمير ما بعده للمرتقين مرتقى